مركز المعجم الفقهي

7794

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 78 سطر 13 إلى صفحة 79 سطر 21 ثم إن المعدة والكبد والفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها الله محتبسة في الجوف ، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته واليد إلى علاجه لوصل برد الهواء إلى الجوف فمازج الحرارة الغريزية وبطل عمل الأحشاء فكان في ذلك هلاك الإنسان . أفلا ترى أن كل ما تذهب إليه الأوهام سوى ما جاءت به الخلقة خطأ وخطل ؟ . . . . فكر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان من الطعم والنوم والجماع وما دبر فيها فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرك يقتضيه ويستحث به . . . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه محرك من نفس الطبع يحركه لذلك ويحدوه عليه واعلم أن في الإنسان قوى أربعا : قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة ، وقوة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها ، وقوة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثه في البدن ، وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها ، تفكر في تقدير هذه القوى الأربعة التي في البدن وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ، ولولا الجاذبة كيف يتحرك الإنسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن ؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ حتى يخلص منه الصفو الذي يغذوا البدن ويسد خلله ؟ ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا ؟ أفلا ترى كيف وكل الله سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه ؟